![]() |
| رحلة في أعماق الذات من كتاب بوح الحواس لسارة قاسم |
هل فكرت يومًا أن حواسك ليست مجرد أدوات إدراك، بل مرايا تعكس ملامحك الداخلية؟ وهذا تمامًا ما يوضحه لك كتاب بوح الحواس. فبين كل نظرة ولمسة، بين صوتٍ يمرّ وأثرٍ يبقى، نعيش في حوارٍ صامت مع ذواتنا لا يدركه سوانا. في عالم تتشابك فيه المشاعر بالعقل، ويختلط فيه الواقع بالذاكرة، تمنحنا الحواس طريقًا نعود به إلى داخلنا. ومن هنا، يأخذنا كتاب بوح الحواس في رحلة صادقة عبر ست بواباتٍ تنفتح على أعماق النفس، حيث يصبح لكل حاسة حكاية، ولكل إحساس معنى. في مقالنا اليوم، سنأخذك في جولة حول أبرز ما تناوله هذا الكتاب من إبداع الكاتبة سارة قاسم.
ما هو كتاب بوح الحواس؟
هو كتاب نفسي اجتماعي تأملي للكاتبة سارة قاسم، يجمع بين الفكر والعاطفة. كما يستكشف الكتاب العلاقة بين الإنسان وحواسه الست، وكيف تتحول كل حاسة من مجرد أداة إدراك إلى رمز نفسي وروحي يعكس مشاعرنا وتجاربنا وتصوراتنا عن العالم.
الحواس ليست مجرد نوافذ مفتوحة على العالم الخارجي، بل هي بوابات تطل على دواخلنا. فهي اللغة التي يفهم بها القلب ما يعجز اللسان عن قوله، وهي الخيوط الخفية التي تنسج علاقتنا بأنفسنا وبالآخرين.
فعندما نرى، نسمع، نلمس، نشم، ونتذوق، نحن في الحقيقة نعيد تشكيل ذاكرتنا، ونرسم صورتنا عن العالم من جديد. حيث أن حواسنا هي وسيلتنا لفهم ما وراء الظاهر، ولرؤية ما لا يُرى.
ومن هذا الإدراك العميق تبدأ رحلة بوح الحواس، رحلة تتجاوز الحواس لتصل إلى الروح، وتدعونا أن نصغي إلى أنفسنا كما لم نفعل من قبل.
![]() |
| غلاف كتاب بوح الحواس |
يتألف الكتاب من ستة فصول رئيسية تتضمن نظرة عميقة على الإنسان ككائن يشعر قبل أن يفكر، ويتفاعل قبل أن يحلل. لتضيء الكاتبة مناطق من الإحساس والذاكرة والحنين لم نكن نلتفت إليها من قبل. وإليك لمحة بسيطة حول كل فصل تناوله كتاب بوح الحواس:
البصر ليس مجرد رؤية، بل فعل تأمل، ومرآة نرى من خلالها العالم كما نحمله في داخلنا. فحين ننظر إلى الأشياء، نحن في الحقيقة نقرأ ذواتنا المنعكسة عليها؛ فالعين لا ترى بصفاء إلا إذا صفا القلب.
ويتناول هذا الفصل الحديث حول كم مرة خُدعنا بمظهر، أو حكمنا على أحدٍ من نظرة، ثم اكتشفنا أننا كنا نرى من خلال ضباب تجاربنا؟
والبصر هنا دعوة للتبصّر، لأن أجمل ما يمكن للعين أن تراه هو حقيقتها حين تتأمل في الداخل. وفي هذا الفصل تأخذك المبدعة سارة قاسم في رحلة عبر البصر حيث تتحول النظرة إلى نافذة نحو الروح.
السمع: صدى الأحاسيس والذكريات
السمع هو أول ما نتعلّمه، وآخر ما يفارقنا. كما أنه هو الحاسة التي تختزن الأصوات كما تختزن الأرواح الذكريات. فكل نغمة، وكل كلمة، وكل صمتٍ مرّ بنا ترك فينا أثرًا خفيًا، يتردد صداه في أعماقنا كلما أصغينا للحياة.
قد نسمع الآخرين، لكن القليلين فقط يسمعون أنفسهم حقًا. ويوضح كتاب بوح الحواس أن الإنصات ليس مجرد تلقي، بل مشاركة وجدانية مع ما حولنا، ومع ما بداخلنا من حكاياتٍ لم تُرو بعد.
فتتناول الكاتبة في هذا الفصل كيف يتحول السمع إلى مساحة من الإصغاء للذات، إلى ذلك الصوت الداخلي الذي يعلو حين يخفت ضجيج العالم، ويهمس بما لم نجرؤ على قوله.
اللمس: بصمة الروح والجسد
توضح سارة قاسم في كتاب بوح الحواس أن اللمس هو لغة لا تحتاج إلى كلمات، هو الحاسة التي تترجم الدفء، والحنين، والصدق، والخوف.
إنها أكثر الحواس صدقًا، لأنها تتعامل مع الحقيقة دون وساطة، تلامس ما هو حيّ وما هو غائب فينا. بلمسة، قد نمنح طمأنينة، أو نستعيد ذكرى، أو نكتشف هشاشتنا الجميلة التي نحاول إخفاءها.
ليس اللمس اتصالًا بالأشياء فقط، بل اتصال بالذات، بجسدٍ يحفظ ما عجز العقل عن قوله.
ومن خلال هذا الفصل ستتيقن بأن اللمس ليس مجرد حاسة أو حركة عابرة، بل رسالة من الروح إلى الروح، توقظ الحنين وتعيد تعريف القرب.
الشم: بوابة الذات والآخر
الشمّ هو الذاكرة التي لا تخون. رائحة المطر، عطر شخصٍ رحل، عبق مكانٍ قديم، فكلها مفاتيح تفتح أبواب الماضي على مصراعيها.
الشمّ يعيدنا إلى لحظات كنا نظن أننا نسيناها، لكنه يبرهن أن الحنين لا يزول، بل يختبئ بين أنفاسنا. ولكلّ رائحةٍ حكاية، ولكلّ مكانٍ نَفَسٌ خاص به، كأن الروائح رسائل خفية بيننا وبين الزمن.
ومن بين سطور كتاب بوح الحواس في هذا الفصل، سيجد القارئ كيف يصبح الشمّ طريقًا لفهم الآخر، وكيف يمكن لنسمةٍ عابرة أن تُعيد ترتيب الروح من جديد.
التذوق: مجداف المتعة والحنين
التذوق ليس امتياز اللسان، بل القلب الذي يعرف كيف يتذوق الحياة. إنه فن التوقف أمام التفاصيل الصغيرة: رشفة قهوة في الصباح، قطعة حلوى تذكّرنا بطفولتنا، أو لحظة دفء وسط الفوضى.
التذوق هو إدراك الجمال في البساطة، وتقدير النعمة في الحاضر دون لهفة للغد. إنه توازن بين المتعة والامتنان، بين الحنين والمُعايشة.
وفي كتاب بوح الحواس، يتجاوز التذوق الطعام إلى الحياة نفسها، ويوضح للقارئ كيف يتذوقها، وكيف يسمح لها بأن تذوقنا بدورها، بطعم التجربة والنضج والإحساس.
الحاسة السادسة: ما وراء الإدراك الحسي
ما وراء الحواس هو تلك اللحظة التي نشعر فيها بشيء لا يُرى ولا يُفسَّر. الحدس، الإلهام، الإحساس العابر الذي يخبرنا بالحقيقة قبل أن نعرفها بالعقل.
هي البصيرة التي تتجاوز المنطق لتصل إلى الإحساس الخالص، إلى لغة الروح حين تصمت كل اللغات. إنها الحاسة التي تُنير الغموض، وتربط بين ما نراه وما نحسه، بين الواقع والحلم، بين ما هو مادي وما هو غيبي.
ومن خلال كتاب بوح الحواس، يتعلم القارئ أن ما بعد الإدراك هو بداية الفهم الحقيقي، حين تنفتح الروح على عالمها الداخلي وتؤمن بإشاراتها الخاصة.
اقتباسات تلامس القلب من كتاب بوح الحواس
“نحن لا نرى الناس كما هم، بل كما نحن.”
“بعض الصمت ليس هدوءًا، بل لغة لا يتقنها إلا من أصغى كثيرًا.”
“اللمس الحقيقي لا يُقاس بدرجة حرارة اليد، بل بحرارة الشعور.”
“رائحة المكان تختصر تاريخًا من العواطف لا تكتبه الذاكرة.”
“لكلّ نكهةٍ ذكرى، ولكلّ تجربةٍ طعمٌ يبقى مهما تغيّرت المذاقات.”
“ما تراه القلوب لا تراه العيون، وما تشعر به الروح لا يُفسَّر بالكلمات.”
أماكن توافر كتاب بوح الحواس لسارة قاسم
يمكن للراغبين في خوض رحلة بوح الحواس للكاتبة سارة قاسم واقتناء نسختهم من الكتاب الحصول عليه عبر عدد من المكتبات الكبرى. فالكتاب متوفر حاليًا في:
مكتبة بوردرز.
مكتبة جرير.
مكتبة كينوكونيا.
موقع أمازون.
ومهما كان المكان الذي تختاره، سيصل إليك الكتاب ليكون رفيق تأملك في رحلة اكتشاف الذات بالحسّ والشعور.
وفي الختام، بوح الحواس ليس كتابًا عن الحواس بقدر ما هو عن الحياة، عن تلك التفاصيل الصغيرة التي تشبهنا، عن المشاعر التي نكبتها حتى خفنا من سماع صوتها. إنه كتاب يدعوك لأن تنظر، وتسمع، وتلمس، وتشُمّ، وتتذوق العالم من جديد، كما لو كنت تكتشفه لأول مرة. اقرأه ببطء، واتركه يرافقك كصديق يعرفك أكثر مما تعرف نفسك. وفي كل صفحة، ستجد همسًا يعيدك إلى حقيقتك، إلى الإنسان الذي يسكنك بصمت.

