الوطن كمنظومة وعي في زمن الأزمات

الوطن كمنظومة وعي في زمن الأزمات
الوطن كمنظومة وعي في زمن الأزمات

في زمنٍ تشتعل به المدن تحت وطأة الحروب، وثقل دمار أسلحتها، أراك يا وطني شمساً مشتعلةً بالحبّ، والدّفء الذي لا ينطفئ أراكِ أيّتها الإمارات بهيّة عصيّةً قويّة تتكسّر على أقدامك أمواج الأزمات العاتية، وتتقطّع بين يديك حبائل الصّراعات، وقد صارت سماؤك محارباً جلموداً يصدّ عاتي الضّربات بصدرٍ صلد، وبكفّين لا تعرفان الاستسلام، ولا الهزيمة.

هنا فوق أرضك الطّاهرة سنعيد تشكيل الحياة بمذاق مختلف، وبعين مَن نزع العدسات أخيراً ليرى جمالك الصّادق الجلي، وحضورك المشع الذي كان عصياً على الأفول، والانطفاء في أصعب الليال وأكثرها قتامة، وظلاماً، وحلكة.

بلادي يا أرض الحب، و يا مدائن السلام، والتعايش المشترك. يا تراب العز، و يا خضرة الجنان، و يا أنس الروح، و يا أمان الجسد غداً سنكمل ما بدأناه سنبني ما هُدم بيدٍ تعرف كيف تلمُّ الجراح، وكيف ترمم الكسور، وكيف تمسح على الجباه، والأرواح، وقد انقضى الليل وبزغ الفجر المنتظر.

كيف تغيّر الوعي؟

هنا، وفي هذه الأرض الطّاهرة تغيرت الأشياء بين ليلة، وضحاها وكأنّما هي عصا سحريةٌ مسّت الأذهان، والأفئدة ليصير الوعي المجتمعي مختلفاً متبدلاً بحسب ما نشهده من أوضاعٍ، ومن تطورات بل ويمتلك من السعة، والشمولية ما يجعله يرى الأشياء بعين مختلفة، وقد صارت الأولوية الآن هي الترفّع عن صغائر الأمور، والانفلات من عقال الأشياء التي لا تحفل بالقيم، ولا تزخر بالمبادئ فتضافرت الجهود، وتشابكت الأكف، واتّحدت القلوب على مبدأ واحدٍ كان اسمه حب الوطن.

الآن تُطوى الصّراعات، وترمى جميع الخلافات، وتذوب جلّ المصالح في بوتقة المصلحة العليا المتمثلة بمصلحة الوطن، فالمجتمعات التي تعيش ظروفاً صعبة يتغير بها إدراك الناس للوقت حيث أنّ الميزة ليست للمستقبل، ولا لخططه، ولا لمطامحه، وإنّما للحاضر الذي يرتفع كضرورةٍ قصوى لا يمكن المساومة عليها، أو مقايضتها بأيّ شيء آخر من بهارج الزمن لتُعاش اللّحظة بوعيٍ أكب، وبحاجةٍ ماسّةٍ للانغماس بها، والتشبّع منها قدر المستطاع.

كيف تبدّلت الأولويات؟

يقال أنّ الحروب تصقل الشعوب، وهذه المقولة هي عين الصواب لأنّها، وبلا شك تعيد ترتيب الأمور بأولوياتٍ جديدة، ومختلفة، ومتباينة فما كنا نظنه مهمّاً صار الآن في قعر الأولويات لتفقد النقاشات الصغيرة، والانشغالات اليومية البسيطة بريقها، وأهميتها بشكل مفاجئ، ودونما مقدمات حيث أنّ الأهم، والأعمق على سلَّم الوعي هو التوجه نحو تحقيق الأمان، والاستقرار، والوعي، والانتماء لنعي تماماً أنّ ما كنا نعتقده بالغ الأهمية ليس سوى فقاعة على سطح محيط الوجود، وأنّ الحياة تحمل في جوهرها معانٍ أعمق، وأسمى، وأنّ الكثير من الأشياء التي كنّا نظنّها هامّة لم تكن على ذاك القدر من الأهمية.

لا سيما أنّ الأزمات تعرّي بكفّيها القاسيتين حقائق كانت ربّما من المسلمات بالنّسبة لنا، ولكنّنا الآن بتنا نراها على حقيقتها بكلّ جلاءٍ، ووضوح، ودونما الحاجة إلى التّعمق في الفكر، أو الخوض في الوعي لأنّها ببساطة قد فقدت قوّتها، وسلطتها، وبأسها، وسلطانها.

ولأنّ الأزمات لم تكن يوماً إلاّ مرآة صادقة لكشف مقدار قوة الدّول، والحكومات فهي كذلك صفحةٌ نقيةٌ ينعكس عليها نضج الشعوب في تعاملهم مع الظّروف الصّعبة حيث ينسحبون من الاهتمام بصغائر الأمور، ومن الغرق في التفاصيل الصغيرة إلى توحيد الجهود، والنظر نحو الصورة الأكبر لأنّ الأهمّ في هذه المرحلة هي ذوبان الجزء في الكلّ، وإفلات الخيوط التي تجرّنا نحو تفاهة الاهتمامات لنضع جلّ تركيزنا فيما يخدم الأفراد، والمجتمع فتتماهى جميع الأرواح في روحٍ واحدةٍ تنشر السّلام، والوعي، والفهم، والحب، والإيجابية بعيداً عن المشتّتات، والملهيات التي لا تقدّم لنا سوى الضياع، والحيرة، والقلق، والتّشتت.

وعي المسؤولية تجاه الوطن

هنا يتحوّل السّؤال من ماذا أريد؟ إلى "ماذا بإمكاني أن أقدّم" "كيف أستطيع تقديم الفائدة؟ " " ما هو واجبي تجاه هذه الأرض، وكيف أستطيع حماية المجتمع، والحفاظ على استقراره ؟"

من هذا المنطلق يتغيّر ترتيب القيم الإنسانية بشكلٍ واضح، فالمظاهر لم تعد أمام العدسات المكبّرة، والمنافسات الصغيرة طويت، وتوقّف صوتها أمّا الضجيج الاجتماعي، فقد خفَت، وحلّت محله رغبةٌ صادقة بالهدوء، والسّكينة للوصول إلى صفاء الذهن، ومنه إلى سلامة القرار، والفعل، والتّصرّف أمّا ما يظهر على السّطح فهو بلا شكّ التقدير الحقيقيّ الصّادق لنعمة الأمن، والأمان لالتفاف العائلة .للتكاتف، والتعاون، والتّضامن لأن نمسك أيدينا مع بعضنا البعض، ونشكّل سوراً منيعاً يحمي هذه الأرض التي ندين لها بالكثير من الحبّ، والسّلام، والأمن، والعطاء اللّامشروط و اللّامنقطع .

ومع أنّنا نعلم في قرارة أنفسنا أنّنا كبشر نتعامل بمبدأ ردّات الفعل، وأنّ هذه الحالة من التّكاتف، والتّعاضد سرعان ما ستصبح أقلّ تماسكاً بعد انتهاء الأزمة، ولكنّنا وبمجرّد أن دققنا ناقوس الخطر، وتعلّمنا كيف نكون يداً واحدة بوجه المحن، والابتلاءات فهذا سيغذّي في داخلنا وعياً كاملاً لنكون عمّال نورٍ، وحب يعرفون متى يلتفّون على بعضهم البعض، ومتى يشكّلون جداراً متيناً بوجه العاصفة، وإن عاد كلٌّ منا إلى مكانه بعد انتهائها لأنّنا نعود إلى طبيعتنا البشريّة التي تهبُّ عند الخطر، وتركن للرّاحة بعد انتهائه كما هو الحال مع كلّ الأزمات التي تكاتفنا بوجهها، ثمّ انصرفنا لمشاغلنا بعد انتهائها.

في الأزمات يصبح الوعي هو العملة النّادرة هو الجدار المتين الذي يبنى عليه، والقيمة المُثلى التي يعوّل عليها لأنّه هنا لم يعد رفاهيةً نباهي بها، وليس طريقاً أمامنا الكثير من الخيارات دونه، وإنّما سبيلاً واحداً لابدّ من المضيّ عليه لئلّا نتوه في ظلمات القلق، وفي متاهات الخوف، والارتباك ولأنّ الوعي يزداد في مثل هذه الظّروف، فإنّنا نغدو قادرين على رؤية التّفاصيل بشكلٍ واضح نراقب كيف تُدار الأمور. كيف تُحمى المجتمعات. كيف تأخذ الحكومات دورها بكلّ بسالةٍ، وشجاعةٍ، وبراعة، وكيف تتحوّل القرارات الحكيمة إلى طمأنينةٍ تغشى النفوس، وتُطمئن القلوب، وتمنح السّكينة للأشخاص الذين ينعمون بشعور الثّقة الذي لا تهزّه رياح العاصفة، وإن اشتدّت، أو تمادت، أو عصفت بالكثير من الخطوب، والمحن.

ليتحوّل القلق ها هنا من شعورٍ عميق إلى لحظة إدراكٍ جماعي أنّ الثّقة بالدّولة، وبقيادتها الحكيمة ليست مجرّد كلمات بل تجربة حقيقيّة نشعر بها عندما تمرُّ الأوطان بالاختبار، فتتوطّد العلاقة بين الأفراد، والمجتمع، والحكومات، ويصير الطّريق أجمل، وأوضح، وأسهل.

الوطن بوصفه منظومة وعي

في ظلّ هذه الظّروف الاستثنائيّة كان شعوري أنا سارة قاسم واضحاً كما عهدته تجاه وطني، وأنا التي كنت أراه أرضاً طيبةً، وسماء حرّةً، وتراباً تعشَّقَ بالعزّة، والمجد، والكبرياء بتُّ أراه الآن منظومة وعي فائقة الدّقة تحيط بنا، وتحمي استقرارنا، وتمنحنا شعور الهدأة، والتبصّر لأنّ الأحداث الصّعبة لا تصنع الخوف فقط، وإنّما تكشف مقدار عمق الثّقة الكامن في النّفس، ولا شكّ بأنّ ثقتي بحكومة بلادي، وبحكمة قيادتها في إدارة الأزمات جعلتني أرى القلق من زاويةٍ مختلفة حيث لم يعد في كنهه حالة هلع، وإنّما أضحى لحظة وعي نتذكر من خلالها أنّ خلف هذا المجتمع دولةً قويةً تعرف كيف تحميه في أصعب الظّروف، وكيف تدير الدّفة بحكمة، واتزان بغية الوصول إلى شاطئ الأمان.

هذا، وقد أدركنا معاً أنّ قوّة الدّولة لا تُمتحن في ظلّ غياب الأزمات، وإنّما في ذلك الوقت الذي تعصف به رياح ملمّاتها لتتبيّن متانة الحبل الذي يربط النّاس بأوطانهم، وباتساع الوعي الذي يولد من قلب التّحديات كما يولد الفجر من أحلك لحظات الظّلام، وأشدّ ساعات حلكته ليزداد يقيني بأنّ الانتماء ليس شعوراً لحظيّاً، وإنّما طمأنينة عميقةً تعاش حين نُفتن بقدرة الوطن على قيادة المشهد بثباتٍ، وحكمةٍ برغم ثقل الظّروف الخارجيّة، و مقدار متطلباتها.

تحويل القلق إلى ثقة هي عملية كيميائية

إنّ تحويل القلق، والهلع إلى وقودٍ لتغيير الوعي في المجتمع هي عمليّةٌ كيميائيّةٌ تتطلّب الشّعور بالثّقة. الثّقة بالقيادات، والحكومات، وتفعيل ثقافة الالتزام، والمسؤوليّة ليزيد شعورنا بالانتماء لهذا الوطن الذي اعتدنا أن نجده دائماً مستعداً واعياً، وقادراً على عبور أصعب الظّروف لتكون الأزمات معلّماً قاسياً يعلّمنا أنّ الاستقرار ليس من المسلّمات، وإنّما هو من النّعم العظيمة التي لابدّ، وأن نقدّرها خير تقدير، وليسلّط الضّوء على ذلك الضّجيج الوهميّ الذي لطالما أشغلنا، وأوهمنا بمقدار أهميّته .

والأهمّ أنّنا تعلّمنا من الحرب أنّ الأوطان القويّة لا تقاس بقوتها العسكرية فقط بل بحكمة قادتها، وبفطنة قراراتها، وبقدرتها على التّحكم، والتّعقل، وأنّ التّماسك أكثر نجاعة من الفوضى. والثّقة أهم من الهلع، وأنّ الفهم هو الطّريق الأقرب نحو النّجاة، وأنّ في الحياة ما هو أثمن، وأسمى، وما يستحقّ أن يعاش!

غداً سوف تشرق الشّمس من جديد سوف تهدأ الأصوات، وسوف تُطلَق زفرات الصّبر، وقد انتهت اللّيلة الظّلماء، وهدأت رياح العاصفة .غداً سوف نزرع الحبّ، ونبذر الأمل سنكمل الطّريق الذي بدأناه ذات يومٍ بوعيٍ مختلف. بوعي مَن عاشوا، وصمدوا، ووثقوا، وأحبّوا، وتكاتفوا .نختار السّلام، ونرفعه كمنارةٍ لا تنطفئ في وجه كلّ مَن اختاروا الخراب، وصنعوه، وغذّوه، وظنّوا أنّهم سوف ينتصرون عبر مخالبة.

سنراقب سماءنا التي شهدت مقدار حقدهم، و غيّهم، وكراهيتهم، وقد عادت لصفائها، ونقائها، وزرقتها، ولمعان نجومها فنحن أبناء السّلام، والحبّ الذين لم يملّوا من حمل رسالة الإنسانيّة، ولم يكلّوا من السّير على خطوات أجدادهم الذين اتّبعوا الحبّ منهجاً، والعطاء طريقاً، والوعي نوراً، والسّلام سبيلاً لا يتعبون من المسير فوق طرقاته الأزليّة الخالدة.

الحدث بين الوعي واللاوعي:

أمّا عن السّؤال الذي يلحّ في ذهني طارحاً نفسه بقوّة، ومفاده هل لامس الوعي أفئدة الجميع ؟ وهل حرّك أذهان الكلّ بنفس القدر، وبنفس القوّة، وبذات الطّريقة؟ ليكون الجواب أنّ الحدث، ومع الأسف لم يُحدِث تغييراً داخليّاً حقيقيّاً إلاّ في نفوس قلّةٍ آثرت أن تختار طريق الوعي، والفهم، وأن تنصت إلى الحدث بكلّ إرهاصاته، وانعكاساته بدلاً من الانغماس في الحياة اليوميّة بصغائرها، وتفاهاتها، وكأنّ شيئاً لم يحدث !

هذه القلّة التي تعي أنّ ما قبل الحدث غير ما بعده، وأن لا هروب من مواجهة الواقع، وفهمه، والانصات للكلمات التي ربّما لم تُنطق، ولكنّها غيّرت الكثير من الحقائق، والأولويّات في دواخل نفوس الواعيّة، والملهمة.

فمن النّاس من يرى أنّ هذه الأرض الطّاهرة قد قدّمت لهم الكثير، والكثير، وفتحت أمامهم الأبواب، وفسحت لهم المزيد من الفرص فحملوا لها الجميل، واعترفوا بعظيم فضلها، وبجزيل عطائها، وثمّنوا ما أغدقته، وما قدّمته ليكونوا معها، وإلى جانبها في كلّ أزمة عابرة لأنّهم يدركون أنّ الحياة لا تسير على ذات الوتيرة، وإنّما تتقلب بين المسرّة، والمضرّة وتبدّل أيّامها كتبدّل الأدوار، وكتناوب اللّيل، والنّهار فماذا لو عصفت الأزمات، واشتدّت قبضة المحن، والملمات أليس بالشّدائد تختبر المعادن، وتُصقل النفوس، وتهذّب دواخل البشر؟

وعلى الجانب الآخر من الصورة لابدّ أن نضيء على وجوه أولئك الذين لم تغيّرهم الأزمات، ولم تستطع تبديل طباعهم قيد أنملة، وكأنّما تمرّ الأحداث من حولهم دون أن تستطيع المساس بأرواحهم، وأفئدتهم ليظلوا على عتيّهم، وغيّهم يزرعون الفتن، والأحقاد، ويحيكون المكائد بين من حولهم ينشغلون بالتّفاهات، والصّراعات بل، ويصعّدون المشاكل، وكأنّ الحدث لا يعنيهم بالمطلق حتى ليخيّل إليك أنّهم لا يركبون معنا بذات القارب، ولا يستطيعون تلمّس ما نعانيه من القلق على هذه البلاد التي تسكننا قلباً، وروحاً، وجسداً.

ما الضير في أن تمر الدول بالأزمات؟

وعي الأزمات يفرض نفسه كقوةٍ لا يمكن تجاهلها، وكأنّما به يأخذ بيدنا نحو عالمٍ آخر لم نكن على علم بوجوده عالمٌ من الجدّية، والمسؤوليّة حيث تتلاشى جميع الأفكار التي قد كانت تشغل حيزاً لا بأس به من أدمغتنا، وكأنّها محض دخانٍ يتلوّى عقب اندلاع الحرائق تتلاشى لتفتح المجال لما هو أثمن، وأهمّ، وأجدر، وأجدى وكأنّما الحياة بكامل قوتها تسحبنا نحو الضّفة الأخرى لنقفز فوق الأحداث التي ظننا أنّها هامّة، ومفصليّة، ونترفّع عن الكثير من الأمور التي كانت تشغل بالنا، وتقضُّ مضاجعنا، وتعكّر صفاء سريرتنا، وقد وصل الأمر إليك أيّها الوطن.

الوطن هو الأبّ القويّ الجبّار الذي يحمل أعتى الصّعوبات، وأشدّها وطأة، وما أن نراه متعباً، أو متالماً حتى تغدو الحياة بأكملها رخيصة كرمي لتعافيه، وتشافيه، وعودتهكيف لا، وهو الذي حملنا بين يديه، و أوصلنا إلى القمم بفضل جبروته، ومنعته ؟ هو الكفّ القويّة التي رافقتنا في كلّ مرحلة، وفي كلّ مفترق، وفي كلٌ إنجاز، وفي كلّ خطب هو الحاضر دائماً، وأبداً اسماً، ومكانةً، وأرضاً، ومجداً

لأنّها الإمارات بلد التّناغم اللّطيف، والعيش المشترك، بلد الحبّ والأكفّ الممدودة دائماً، وأبداً أليس حريّاً بنا أن نقف معها جنباً إلى جنب ؟ أن نتقبّلها في كلّ حالاتها، وفي جميع صورها، وهي التي كانت، ولا تزال منبعاً للأمن، والأمان، والسّكينة لكلّ من وطئ ترابها الطّاهر، وشرب من مائها الممزوج بالعزّة، والكرامة.

ولكم أيّها المحبّون المخلصون أفراداً، ومؤثّرين نرفع القبعة احتراماً، ونفتح القلوب بالودّ، والمحبّة، وقد كنتم يداً واحدةً جعلت من المستحيل ممكناً، وحوّلت الهلع إلى ثقة، والشكّ إلى إيمان، والتّعليمات إلى قوانين ثابتة لا يمكن المساومة عليها، أو تجاهلها بأيّة حال  فكنتم بحق مثالاً جليّاً على تحضّر المجتمعات، ورقيّ أفرادها، وترابط أبنائها، وثقتهم بحكومتهم، وقراراتها الحكيمة التي اختبروها منذ سنواتٍ طويلةٍ في لحظات الأمن، والسلم، و ها هم يتأكّدون من مناعة أسوارها، وقدرة قادتها على تجاوز الصّعاب، وبلوغ شاطئ الأمان بفضل الحكمة، والحنكة، والسّداد ليعمّ الأمن، والأمان كامل أرجاء البلاد لأننا قوم اعتدنا أن نحوّل المحن إلى منح بما أوتينا من محبةٍ، وعزيمةٍ، وثباتٍ على القيم النبيلة، والفضائل الأصيلة الجليلة.

من وعي الحبّ أدعوكم لتجعلوا التّفاؤل بالقادم طقساً من طقوسكم أن تتخلّوا عن مشاعر القلق، والهلع، وأن تؤمنوا أنّ القادم أجمل، وأنّ الأيّام المقبلة ستحمل المزيد من الازدهار، والتميّز لهذه البلد التي تستحقّ الرّفعة، والبهاء، والألق فبالأمل الصّادق، وبالإيمان المتجذّر، والرّاسخ نستطيع مساعدة الوعي الجمعيّ على التّقدم بشكلٍ أسرع بغية الوصول إلى النتيجة المرجوّة، والتي لا يمكن الوصول إليها إلاّ باليقين المتأصّل في النفوس الواعية القوية الملهمة، والتي تستطيع بثّ روح الإيجابيّة في نفوس كلّ من حولها لتلعب ها هنا دوراً أساسيّاً لا يقلّ أهميّة عن دور مَن يتصدون، ويحاربون ويعملون على صدّ الأذيّة عن أبناء بلدهم الواثقين بهم، وبمقدرتهم على الثبات برغم كلّ الصعوبات، وجلّ التحديات.

أخيراً علينا أن نزرع القيم في أبنائنا، أن نحدّثهم عن الوطن الذي ظلّ ثابت الجذور برغم رياح العاصفة، وأن نربّيهم ليكونوا جنوده الأوفياء في كلّ زمان، ومكان يباهون به، ويحمون تربته، ويعرفون حقّ المعرفة أنّهم ينتمون إلى وطنٍ ورث الكرامة عن أجداده السّابقين، وسيورثها لأبنائه الطّاهرين الذين يحملون راية من سبقوهم، وقد اختاروا نهجهم طريقاً لا يعثُر سالكوه، وسبيلاً لا يضلُّ مرتادوه.

مواضيع ذات صلة

سارة قاسم

سارة قاسم، خريجة قانون من جامعة الشارقة، أؤمن أن كل إنجاز عظيم يبدأ بخطوة وأسعى لصناعة أثر إيجابي في المجتمع. أستلهم أفكاري من القراءة والتأمل، وأطمح أن يكون صوتي مؤثرًا في ما يخدم الخير والنفع. لست عابرة، بل أتعلم وأشارك وأتغيّر، وأسعى أن أترك أثرًا يشعر الآخر أنه ليس وحده. هدفي التميز كما قال الشيخ محمد بن راشد: "المجد لمن يطلبه، والمراكز الأولى لمن لا يرضى بغيرها".

أحدث أقدم

نموذج الاتصال